ابن حزم
410
الاحكام
عنه ، وإذا كان الرضا عنه فرضا ففرض علينا قبول شهادته ، لأنه ممن نرضى من الشهداء بنص القرآن في إيجاب شهادة * ( من ترضون من الشهداء ) * فقد صح أن سقوط الفسق عنه موجب لقبول شهادته . والعجب من أصحاب أبي حنيفة في تركهم ظاهر الآية وميلهم إلى رأيهم الفاسد ، فإن نص الآية إنما يوجب ألا تقبل شهادته بنص القذف ، وليس في ذلك أن شهادته لا تسقط إلا بعد أن يحد ، وقالوا هم : إن شهادته لا تسقط إلا أن يحد ، فزادوا في رأيهم ما ليس في القرآن ، وخالفوا الآية في كل حال فقبلوا شهادته أفسق ما كان قبل أن يحد وردوها بعد أن ظهر الحد ، وقد أخبر عليه السلام في كثير من الحدود أن إقامتها كفارة لفاعليها ، وهم أهل القياس بزعمهم ، فهلا قاسوا المحدود في القذف على المحدود في السرقة والزنى ، وقد شاركهم المالكيون في بعض ذلك ، فردوا شهادة المحدود فيما حد فيه وأجازوها فيما لم يحد فيه ، وهذا كله افتراء على الله لم يأذن به ، وحكم في الدين بغير نص . وبالله تعالى التوفيق . قال علي : وكذلك قوله عز وجل : * ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * إلى قوله تعالى : * ( الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) * فإن الاستثناء الذي في آخرها راجع بإجماع إلى كل ما تقدم قال علي : والاشتراط هو معنى الاستثناء في كل ما قلنا من ذلك قوله تعالى * ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) * فهذا كما تراه استثناء صحيح لمن خشي العنت مع كل ما تقدم من الشروط دون ذكر من لم يخش العنت ، وكذلك قوله تعالى : * ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) * في كفارات الايمان فكان هذا الشرط عن عدم كل مذكور في الآية من رقبة وكسوة وإطعام لا على أقرب مذكور فيها . وكذلك قوله تعالى في آية المحاربة : * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) * فكان ذلك راجعا على سقوط كل ما ذكر في الآية من قتل وصلب ونفي وقطع وخزي وعذاب ، لا على بعض ذلك دون بعض بإجماع فإن اعترض معترض بقوله تعالى : * ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) * وأننا نقول إنه راجع إلى أقرب مذكور .